ميرزا محسن آل عصفور

38

المرشد الوجيز لقراء كتاب الله العزيز

« أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » ( يونس - 38 ) . « إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ » ( البقرة - 23 - 24 ) قال امين الاسلام الطبرسي في ذيل الآية الأخيرة : ( ولن ) في قوله ( لن تفعلوا ) تنفى على التأبيد في المستقبل وفيه دلالة على صحة نبوة نبينا صلى اللّه عليه وآله لأنه يتضمن الاخبار عن حالهم في مستقبل الأوقات بأنهم لا يأتون بمثله فوافق المخبر عنه الخبر . أقول : لا يخفى على ذوى النباهة والفطنة ان الاعجاز اللفظي والبياني يكون من أهم دواعي وأسس الاعجاز التشريعي والعلمي وذلك لان الحفاظ على الأهداف والمثل والمبادئ السامية بشكل ثابت ورصين ومحكم ودائم يعتمد في جوهره ضرورة الحفاظ على الأصل اللفظي وصيانته بقالبه الدلالى والبياني كهيئته الأولى إذ أن كل كشطة أو تصحيف أو تغيير ولو في هيئة لفظية مفردة تسبب قلب الكثير من المفاهيم وايجاد حالة من انعدام التوازن الاشارى والبياني التي تم قصد التدليل عليها بالمادة اللفظية والعبارة الصورية في أصل الانشاء وهو أمر بديهي لا غبار عليه . ثم إن الباعث على خوار القدرة البشرية وامتناعها عن مجاراة القرآن بصورة تماثله أو هيئة تشاكله أو قالب يماكسه هو كون ألفاظه ومادته الصورية منعكسة عن مرآة القدرة والعلم المطلقين الإلهيين والإحاطة التامة باسرار التكوين والخلق والابداع والايجاد وأنى للانسان هذه القدرة ؟ ! ! ومما يقطع به ان الالفاظ وضعت في الأصل والغرض للتدليل عما يختمر في الفكر ويدور في الخلد والبال وكلما تشارفت وتسامت تلك العقلية والمخيلة